هاشم معروف الحسني

315

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

ولا منافاة بين الروايتين فمن الجائز ان يكون أول ما سماه بهذا الاسم في غزوة العشيرة كما جاء ذلك في رواية عمار حينما رآه نائما فأيقظه ومسح عن ظهره التراب وقال كلمته الخالدة التي ظلت لغزا طيلة أربعين عاما حتى جاء ابن ملجم أحد الشقيين فضربه بالسيف في محرابه فخضب كريمته من دم رأسه ، وناداه بهذا الاسم حينما رآه نائما على تراب المسجد وقد علق التراب بظهره فمسحه وقال له اجلس أبا تراب . وروى ابن هشام عن ابن إسحاق ان جماعة من أهل العلم حدثوه بأن النبي انما سمّى عليا أبا تراب لأنه كان إذا تشاجر مع فاطمة على امر من الأمور لم يكلمها ولم يقل لها ما تكره الا انه كان يأخذ التراب ويضعه على رأسه حتى أصبح علامة على أنه في نزاع مع فاطمة ( ع ) فكان رسول اللّه إذا رأى ذلك منه عرف انه في نزاع مع فاطمة ، فيقول له ما لك يا أبا تراب . وبلا شك ان هذه الرواية من موضوعات عروة أو أبي هريرة اللذين روى عنهما ابن إسحاق في سيرته كثيرا ومن الثابت ان عروة كان يتعمد الكذب على علي ( ع ) ويضع في حقه الأحاديث ، وأحيانا كان يروي ما يسيء إلى علي وآل علي ويسند مروياته إلى خالته عائشة في الغالب ، وموقف السيدة عائشة من علي وفاطمة معلوم لدى كل منصف ، فلقد أعلنتها حربا طائشة على علي إمام المسلمين ، وأراقت دماء الألوف من الأبرياء وتجاهلت نصوص القرآن التي أمرت نساء النبي ان يقرن في بيوتهن ، ووصية رسول اللّه التي حذرها فيها من موقفها المعادي لعلي . ولكنها خالفت كل ذلك وقادت جيشا لحربه في البصرة مخالفة بذلك نصوص القرآن وسنة رسوله ( ص ) والسيدة فاطمة ( ع ) ارفع شأنا من أن تغضب عليا أو تسيء إليه في قول أو فعل كما تؤكد ذلك سيرتها الكريمة « 1 » .

--> ( 1 ) انظر سيرة هشام ج 1 ص 600 .